ويبقى الوطن همنا الأكبر...........
شفافية وسط الضباب
الضباب الذي حجب الرؤية أمام عشرات السيارات التي كانت ضحية للحادث المروري الذي وقع على الطريق بين أبوظبي ودبي، كشف عن تعامل شفاف مع حادث غير مسبوق من حيث حجمه وطبيعته، فقد بدت أجهزة الشرطة المختلفة، وفي كافة المواقع والإدارات، كما لو أنها تعزف عملاً سيمفونياً واحداً بقيادة مايسترو ماهر، يعرف كيف يوجه الجميع وكيف يحافظ على الهارموني والانسجام في عملهم، وبل وكيف ينسج علاقات مع الدوائر الأخرى المرتبطة بعمليات الإنقاذ والإسعاف·
وإذا كانت النتائج المباشرة لهذه الإدارة الواعية لعمليات الإنقاذ والإسعاف والإخلاء في حادث غنتوت قد قلَّصت إلى حد كبير ضحايا الحادث الكبير، فإن النتائج غير المباشرة التي يمكن تلمسها من إدارة تلك العمليات عديدة، وتشكل درساً يُستفاد منه لتجنب حوادث أخرى، وتجربة يمكن أن توضع في متناول الأشقاء والأصدقاء للوقاية من أي حادث مماثل، وأولى هذه النتائج أن الحادث أظهر ما تعطيه قيادتنا الرشيدة من اهتمام وحرص، لتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة للمواطنين والمقيمين والزائرين، فرغم أن الحادث وقع في ساعة مبكرة من ساعات الصباح إلا أن المراجع العليا في الدولة أشرفت على متابعة عمليات الإنقاذ والإسعاف أولاً بأول، فكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي"رعاه الله"، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على اتصال مباشر بالفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، الذي كان يقود العمل الميداني ويتلقى منهم التوجيهات السامية ويطلعهم على تطورات الموقف لحظة بلحظة، ومع أن هذا التلاحم بين المستويين الرسمي والميداني شكَّل على الدوام سمة من سمات عمل قيادتنا الرشيدة، إلا أن حادث غنتوت الذي كانت له ارتدادات كثيرة في أوساط المجتمع الإماراتي، أظهر للجميع مدى اقتراب هذه القيادة من نبض الناس وهمومهم وهواجسهم·
أما النتيجة الثانية التي يمكن استخلاصها، فتمثلت في أن الحادث كان اختباراً عملياً لقدرة أجهزة متعددة للعمل معاً وبسرعة في ظروف طبيعة غير مواتية، كما أنه فرصة لتحديد الثغرات التي يمكن أن تكون قد أثرت على فعالية عمل بعض الوحدات أو أعاقت وصولها إلى المكان في الوقت المناسب وبالسرعة المطلوبة· ومع أن عدد ضحايا ومصابي الحادث لا يعد بالمعايير الفنية لحادث بهذا الحجم وهذه الظروف كبيراً، إلا أن دولة الإمارات التي تُعطي لحياة البشر منزلة رفيعة، تعاملت مع الإصابات باعتبارها خسارة غير محتملة، بل لم يتردد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في وصفها بالكارثة، لذلك فإن أجهزة وزارة الداخلية وبتوجيه ومتابعة من سموه بدأت فور الانتهاء من عمليات الإنقاذ والإسعاف، بحصر النواقص والثغرات، وأعلنت على لسان المسؤولين فيها عن إجراءات وخطط واحتياطات إضافية لمنع تكرار الحادث·
والنتيجة الثالثة أن الصدى العالمي الذي سببه الحادث أظهر بوضوح مدى ما تتمتع به دولة الإمارات من أجواء آمنة ومن انفتاح على العالم· فالإمارات التي تحتضن على أرضها قرابة مائتي جنسية مختلفة، كانت موضع اهتمام إعلامي كبير، بالنظر إلى أن حوادث قاتلة من هذا النوع هو أمر نادر، وندرته هذه، تجعله محل متابعة مختلف الأوساط في العالم التي تداعت للاطمئنان على أبناء جلدتها من المقيمين على أرض الإمارات·
أما النتيجة الرابعة فهي شفافية التعامل مع الحادث، والتي كان من أبرز تجلياتها ذلك الحديث التلفزيوني المباشر الذي أدلى به سمو وزير الداخلية، والذي وضع فيه النقاط على الحروف، وقدّم الصورة بكل أبعادها، لتليه بعد ذلك قيادات أجهزة الشرطة والدفاع المدني بشروحات مفصلة عن ظروف وقوع الحادث وما تتطلبه هذه الأجهزة من معدات وإجراءات إضافية تمنع وقوع حوادث مماثلة وتوفر استعدادات كافية لمواجهة أي حوادث مستقبلية كبيرة لا سمح الله·
إننا ونحن نترحم على ضحا